السرخسي
554
شرح السير الكبير
لان هذا المسلم ليس ممتنعا منهم في دار الاسلام ولا في دار الحرب ، بل هو مقهور في الموضعين بمنعتهم . فيكون ( ص 185 ) أمانه لهم باطلا . ألا ترى أن هذا العسكر لو دخلوا دار الاسلام فدخل إليهم مسلم بأمان ثم أمنهم كان ذلك باطلا ؟ لأنه غير ممتنع منهم ، فكذلك إذا خرج معهم من دار الحرب مستديما لذلك الأمان ، بخلاف ما لو آمن واحدا منهم وخرج معه ، لان الواحد لا يكون مقهورا بالواحد بل يمتنع منه وينتصف في الظاهر فيصح أمانه له ، كما لو دخلا ( 1 ) دار الاسلام . 887 - ولو كان آمن في دار الحرب عشرين رجلا منهم ، ثم خرج معهم إلى دار الاسلام فهم آمنون . بمنزلة ما لو أنشأ الأمان لهذا العدد في دار الاسلام ابتداء . فإن قيل : هو غير ممتنع من هذا العدد أيضا ، بل هو مقهور بهم في الظاهر ، فينبغي أن لا يصح أمانه . قلنا : نعم هو مقهور باعتبار نفسه ، ولكنه قاهر ممتنع بقوة المسلمين . لان هؤلاء لا يمتنعون من جماعة المسلمين ، والقوة للمسلم في دار الاسلام بجماعة ( 2 ) المسلمين . فإذا لم يكونوا ممتنعين من جماعة المسلمين كأن هذا الرجل قاهرا لهم في دار الاسلام حكما لا مقهورا بهم . فيصح أمانه لهم . بخلاف الجند ، فإنهم ممتنعون من أهل دار الاسلام بشوكتهم ، فيكون هو مقهورا فيهم في دارنا كما في دار الحرب .
--> ( 1 ) ق " كما لو دخل دار الاسلام " . وفى هامشها " كما لو دخلا دار الاسلام . نسخة ميرزا زاده " . ( 2 ) ق " من جماعة المسلمين " وفى هامشها " كجماعة المسلمين . نسخة ميرزا زاده " .